نظر علي الطالقاني

375

كاشف الأسرار ( فارسى )

للجنّة و كانت المعصية من آدم فى الجنّة لا فى الارض ليتمّ مقادير امر اللّه عزّ و جلّ فلمّا أهبط الى الارض و جعله حجّة و خليفة عصم لقوله عزّ و جلّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً 117 ( الآية ) . و القمى : عن الباقر ( ع ) كان عمر آدم منذ خلقه اللّه الى ان قبض تسعمائة و ثلثين سنة و دفن بمكّة و نفخ فيه من يوم الجمعة بعد الزّوال ثمّ برء زوجته من اسفل اضلاعه و اسكنه جنّته من يومه ذلك فما استقرّ فيها الّا ستّ ساعات من يومه حتّى عصى اللّه فاخرجهما من الجنّة بعد غروب الشّمس و ما باتا فيها . قوله تعالى وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ 118 فى تفسير الامام ( ع ) انّها شجرة علم محمّد و آل محمّد ( ص ) ، الى ان قال ، و هى شجرة تميّزت من بين ساير الاشجار بانّ كلّا منها يحمل نوعا من الثّمار و كانت هذه الشّجرة و جنسها تحمل البرّ و العنب و التين و العنّاب و ساير انواع الثّمار و الفواكه و الاطعمة فلذلك اختلف الحاكون بذكرها فقال بعضهم برّة و قال آخرون هى عنبة و قال آخرون هى عنّابة و هى الشّجرة الّتي من تناول منها باذن اللّه الهم علم الاوّلين و الآخرين من غير تعلّم و من تناول به غير اذن اللّه خاب من مراده و عصى ربّه . 119 رمز [ طاعت و معصيت تكوينى و تكليفى ] لما كان للّه تعالى امران امر تكوينى و امر تكليفى فللخلق ايضا اطاعة تكوينية و معصية تكوينية و كذا اطاعة تكليفية اختيارية و معصية مثلها . بيان ذلك ان المراد من المعصية البعد من اللّه و من الطاعة القرب من اللّه سواء كان البعد و القرب بالاختيار او بالاضطرار و لذا عبّر فى حديث العقل بلفظ اقبل و ادبر فلو زاد للجنين اصبع او نقص شيء مثلا فهذا عصيان تكوينى و ان كان ايضا بقضائه و قدره . فاذا نقول ان فطرة روح آدم ( ع ) الميل الى الكمال و العلم و تمناه و ما كان يمكن ذلك اى الوصل الى الكمال الّا بالعصيان التكوينى و النزول فى البدن و العمل بالطاعات بسبب البدن و خروجه عن الجنة التى هى مقام روحه الشريف و لذا ورد انها لم تكن من جنة الآخرة و الّا لما خرج منها فالمراد من لفظ آدم فى نحو هذه الاخبار روحه الشريف فقط نظير ما يقال اول ما خلق اللّه محمّد و آله و يقال ايضا اول ما خلق روحه و نوره ( ص ) و قد يطلق الانسان على البدن فقط ايضا كما يقال ان الانسان اوله جيفة و فى البين حامل الجيف و المراد بالحسد تمنّاه الفطرى للكمال فالمراد من الجنّة ما مر و المراد من الدنيا بدنه الشريف فهذا العصيان و الادبار تكوينى ليعقّب بالاقبال و لذا قال ( ع ) فى الحديث السابق انه عصى فى الجنّة ليتم مقادير امر اللّه . و ايضا لو لا نزول روحه فى بدنه فمن اين يحصل هذا النوع الشريف و